الأربعاء، 21 نوفمبر 2018

الجاسوس الذي ألهم الكتّاب بـشخصية جيمس بوند..حمل 11 جنسية وتزوج 11مرّة واختفى بعد قرار بإعدامه في ظروف غامضة.

By Aksilo : 21/11/2018

العميل ST1، كان هذا اسم الجاسوس البريطاني سيدني رايلي العميل في مكتب المُخابرات البريطانية، الذي لُقب بـ«أعظم جاسوس في التاريخ» و«القرمزي من روسيا الحمراء»، وقيل إنه أول « جاسوس خارق» في القرن العشرين، الجاسوس الروسي الجنسية

والذي عمل لصالح المُخابرات البريطانية ضد روسيا وألمانيا، وانتهى به المطاف معتقلاً عام 1925 بواسطة الشرطة السرية البلشفية.

بذل سيدني الكثير من الخدمات الكبيرة كعميل سري للمخابرات البريطانية.

وظلت قصته ومشواره في الجاسوسيةمادة تستحق التقديم على الشاشات التليفزيونية، فكان المسلسل التليفزيوني المكون من 12 حلقة « Reilly: Ace of Spie» وهو من إنتاج شركة «euston films» ، المسلسل مأخوذ من كتاب يحمل نفس العنوان كتبه روبن بروس لوكهارت، والذي نُشر في بريطانيا عام 1967.

كان رايلي هو الجاسوس الذي حصل على أسرار البحرية الألمانية لصالح بريطانيا، يستخدم جاذبيته لإغراء

زوجات السياسيين والعسكريين وضباط الأمن للحصول على معلومات منهن.

بداية حياته.. ولدٌ وحيد رَحل مُبكراً وتعددت هويّاته

ولد رايلي ابناً وحيداً لهيرش ياكوف روزنبيليوم وزوجته بولينا برامسون، وقد كان لديه شقيقتان فقط، يُقال أن الأب كان طبيباً يهودياً في مدينة أوديسا، ويُقال أيضاً أنه كان مقاولاً ومالك أرض، وكان نشطاً في حركة التحرر اليهودية.

بعد عام 1897 انتقل رايلي إلى البرازيل، تاركاً وراءه العديد من الهويات المُزيفة وعمليات الخداع؛ وهو بالضبط ما جعله نوع الشخص الذي تحتاج إليه المُخابرات البريطانية عميلاً لها في حربها ضد النظام البلشفي.

وتذكر المصادر عنه إنه امتلك 11 جواز سفر و11 زوجة وأجاد 7 لغات من بينها الإنكليزية والروسية والبولندية والألمانية والفرنسية.

ساعد رايلي المُخابرات البريطانية في العديد من العمليات الناجحة خلال الحرب العالمية الأولى، واستولى على أسرار سياسية وعسكرية من ألمانيا وروسيا لمصلحة الإنكليز، وهو نفسه المُحتال القاتل الذي كان الكثير عن ماضيه مشكوكاً فيه ولا يعرفه إلا جهاز الاستخبارات الذي كان يعمل به، وتم الاحتفاظ بملفه ضمن الملفات المحفوظة بمكتب التحقيقات الفيدرالي.

 جاسوس مميز لكنه مجرم

يقول أندرو كوك، والذي عمل خبيراً في الشؤون الخارجية لوزير الدفاع البريطاني جورج روبرتسون وجون سبيلار: «حسب علمي لم يقتل رايلي أي شخص في سياق تجسسه، لا ينفي هذا أنه قد قتل بالفعل في السابق، ولكن بهدف الحصول على المال.

قتل رايلي عام 1898 شخصاً من عائلة هيو توماس حتى يتمكن من الزواج من زوجته البالغة من العمر 24 عاماً بالإضافة إلى الاستيلاء على ثروته، وقد انتحل صفة الطبيب المحلي لتوقيع شهادة الوفاة، لقد كان جاسوساً جيداً جداً ولكنه أيضاً كان مجرماً».

شكت المُخابرات فيه ودعمه ونستون تشرشل!

بدأت العلاقة التي جمعت بين رايلي وجهاز الاستخبارات البريطاني من منطقة الأمازون، بصلات بينه وبين الجيش البريطاني، وتم ترشيحه للمخابرات البريطانية في لندن كشخص صالح للعمل داخل روسيا.

 جاءت التقارير بشأنه أنه لا يستحق الثقة، لأنه ليس لديه أي قدر من الانتماء أو المبادئ، وبالتالي لا يُوصى به لأي منصب يتطلب الولاء إذ أنه لن يتردد في استخدامه لتعزيز مصالحه التجارية الخاصة.

 يقول الكاتب كريستوفر أندرو أن ونستون تشرشل نفسه هو من دعم تجنيد رايلي، لأنه رأى أنه يتمتع بشخصية جذابة وبارعة في العمل الاستخباراتي.

وفي عام 1899 غيّر اسمه إلى رايلي، وزور جواز سفر يحمل هذا الاسم بالإضافة إلى الجنسية البريطانية.

أما عن الخدمات الجليلة التي قدّمها لبريطانيا، فكانت المعلومات والتقارير الدقيقة التي نقلها للمخابرات البريطانية، فعلى مدار أعوام كتب رايلي تقاريره حول التطورات النفطية الروسية في مدينة باكو.

وتطور السكك الحديدية عبر سيبيريا، كما كانت له تقارير حول التطورات النفطية في إيران عام 1902، كذلك رصد التحصينات البحرية في بورت آرثر بمنشوريا في الصين عام 1905.

العمالة المُزوجة احتمال غير مُستبعد

 وبالرغم من أن رايلي كان يُقيم في لندن، إلا إنه قضى معظم وقته في الشرق الأقصى. ففي عام 1904 بدأ العمل في شركة تجارة بالصين.

 يقول الكاتب، ريتشارد ديكون، إن رايلي كان يعمل كعميل مزدوج يخدم كلاً من البريطانيين واليابانيين، ويُعتقد أنه بالإضافة إلى العمل مع البريطانيين، كان يتجسس لصالح النظام القيصري أيضاً.

 يضيف ديكون: «أعتقد أنه كان مُستعداً لفعل أي شيء من أجل الحصول على المال، وفي عام 1906 كان لديه شقة فخمة في سان بطرسبرغ، وكان عضواً في النادي الأكثر تميزاً في المدينة.»

 كان رايلي دائم التنكر، فيُقال أنه تنكر ذات مرة في زي كاهن على شاطئ الريفييرا الفرنسية، وقد استطاع التأثير على صاحب الامتياز النفطي الإيراني وليام دارسي.

وأقنعه ببيع تنازلات النفط لبريطانيا ضد المنافسة الفرنسية الشديدة، وهو ما عاد بفائدة كبيرة على إمدادات الطاقة ببريطانيا.

معلومات مهمة من موقعه الوظيفي الحساس

لم يكن رايلي مجرد مواطن روسي يعملجاسوساً لصالح المُخابرات البريطانية، بل كان في موقع وظيفي حساس.

فبحكم عمله مُديراً بالوكالة الألمانية لبناء السفن في سانت بطرسبرغ بروسيا، تمكن من الوصول إلى تفاصيل خطة التطوير البحري التي استمرت لمدة خمس سنوات في ألمانيا، والتي أبلغها إلى لندن على مدار ثلاث سنوات قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية.

كذلك قام بمهام مُتكررة خلف الخطوط الألمانية، فتمكن من تزويد بريطانيا بتفاصيل اجتماع هيئة الأركان العامة بحضور القيصر ويليام الثاني، الإمبراطور الألماني، والذي كان رايلي حاضراً له بحكم موقعه الشخصي.

وقد جعلته اتصالاته الروسية عالية المستوى لا يُقدر بثمن بالنسبة لبريطانيا خلال الحرب العالمية الأولى.

تنظيم انقلاب ضد لينين

تمكن رايلي من تنظيم انقلاب ضد الزعيم السوفييتي لينين في سبتمبر عام 1918، ويُتردد أن الانقلاب كان يتضمن مُحاولة اغتيال لينين.

لكن المؤامرة لم يُكتب لها النجاح، فقد استطاعت الشرطة السرية البلشفية اختراقها، واستطاع رايلي تجنب الاعتقال بسببها بأعجوبة، فتمكن من الفرار من منزله قبل نصف ساعة فقط من وصول ضباط الشرطة، ورغم فشل الانتفاضة إلا إن رايلي أُدين بالإعدام الذي لم يُطبق عليه حينها بسبب تمكنه من الهرب.

الجاسوس البريطاني سيدني رايلي

شديد الدعم لمصلحة الحلفاء

كان رايلي مُستعداً لفعل أي شيء لدعم مصلحة الحُلفاء والتي تضم بريطانيا في حربهم على دول المحور التي تضم ألمانيا، ففي مدينة نيويورك عام 1914 تمكن من شراء ذخيرة وساعد في مُكافحة التخريب الألماني للَمصانع الأميركية التي تزود الحلفاء بمُنتجات يحتاجونها.

 ومن نيويورك إلى لندن حيث قضى وقتاً قصيراً، ثم هُرّب رايلي إلى ألمانيا في عام 1917 وأُعطيت له مُهمة معرفة مدى قدرات ألمانيا في الحرب القادمة.

 يقول جورج نيفيل بلاند من وزارة الخارجية البريطانية إن رايلي كان رجلاً يتمتع بشجاعة كبيرة، لكن تلك الشجاعة كانت مُقترنة بضمير شبه معدوم، وهو ما جعله سلاحاً ذا حدّين.

في عام 1918 توجه رايلي إلى موسكو عازماً الإطاحة بالنظام البَلشفي، فقد كان لديه كراهية شديدة للشيوعية، ويرى أنها نشأت على دماء البرجوازية -الطبقات العاملة-، وأن قادتها كانوا مُجرمين وقتلة.

اعتقاله وأمر ستالين بإعدامه

لكن خططه تعرضت للإحباط بسبب الخيانة، واُضطر إلى الفرار حينها، ويُعتقد أنه قام بسلسلة من الرحلات الأخرى إلى روسيا، إلى أن اُعتقل في سبتمبر عام 1925 وتم تنفيذ الحكم بإعدامه.

 ووفقاً لأخر الأبحاث حول ملابسات تنفيذ حكم الإعدام بسيدني رايلي، وما إذا كان قد تم تنفيذ الحكم أم لا، ثبت أن الحكم جاء مُباشرة من ستالين، القائد الثاني للاتحاد السوفييتي.

 أصدر ستالين حُكماً بإطلاق النيران على رايلي، الشاهد الوحيد على هذا الأمر هو الكولونيل بوريس جودز، العقيد بالمُخابرات الروسية، وكان جودز قد شارك في عملية عام 1925 و خلالها أغوُي العميل السري البريطاني رايلي من أجل الذهاب إلى موسكو.

 يقول جودز «بعدما تم اعتقال رايلي، وفي فترة التحقيق معه، كان يتم نقله في كثير من الأحيان للمشي في غابة سوكولنيكي خارج موسكو، وفي إحدى مرات السير هذه تم إطلاق النيران عليه، ونُقلت جثته إلى الوحدة الطبية حيث تم تصويرها.»

ويؤكد جودز أن مُنفذ الحكم قد أعطاه المُسدس الذي نفذ به حكم الإعدام، وأن جودز ظل مُحتفظاً به تذكاراً حتى عام 1937.

الغموض حول رايلي: إدعاءات ومعلومات غير مؤكدة حوله

الاسم الأصلي لرايلي غير معروف حتى الآن.. فهو سيجموند أو شلومو أو جورجي روزنبلوم، ولم يتمكن أحد من تحديد اسمه الحقيقي، ولد في 24 مارس/آذار عام 1874، بمدينة أوديسا جمهورية أوكرانيا، روسيا، وقد ادعى رايلي في وقت لاحق أنه ولد في أيرلندا.

لا يُعرف ما هو تعليم رايلي على وجه الدقة، أو ما إذا كان التحق بإحدى الجامعات أم لا، على الرغم من الادعاءات الكثيرة غير المؤكدة في هذا الشأن.

لكن من المُحتمل بنسبة كبيرة أن يكون درس الكيمياء في فيينا عام 1890، لأنه أظهر المعرفة الكافية بالكيمياء بشكل يُمكنه من الحصول على العضوية في الجمعية الكيميائية في عام 1896 ومعهد الكيمياء في عام 1897.

يقول الكاتب جايلز ميلتون، الذي بحث في الادعاءات المُبكرة لحياة رايلي: «كان كلا والديه يهوديين، على الرغم من أنهم تحولوا إلى الكاثوليكية، لقد هرب رايلي من أوديسا في أواخر سنوات مراهقته لأسباب لا تزال غامضة.

 ثم قام بتدوين حكايات حول كيف كان طباخاً، ثم عمله برسو السفن، وعمله مهندساً للسكك الحديدية في الهند، وبواب دعارة في البرازيل، ولكن ظل قيامه بكل هذه الوظائف أيضاً أمراً غير مؤكد.

كما قيل إنه عمل في التجسس لصالح الحكومة اليابانية، بالإضافة إلى العديد من القصص التي لم يتم التحقق منها حول مُغامراته المُبكرة في التجسس».

ومن المُرجح لدى البعض أن الكاتب إيان فليمنج، حين أبدع شخصية جيمس بوند، كان يضع في ذهنه نموذج هذا العميل، وهو ما أدى بالبعض إلى وصفه بأنه جيمس بوند الحقيقي، كانت تلك هي الألقاب التي حازها الجاسوس المعروف باسم سيدني رايلي.

ومثلما كان ميلاده لغزاً كانت وفاته لغزاً أيضاً فقد ترددت مزاعم أن رايلي قام بتزوير اختفائه وعاد مرة أخرى إلى أرض ولادته، وهو ما دفع الخبير كوك إلى تقديم أدلة الطب الشرعي، استناداً إلى صور جثته، ليثبت عدم صحة هذه المزاعم.

الفايكنج .. سر تكنولوجي مذهل نجحوا باستخدامه في اجتياح أوروبا وأميركا

غزا الفايكنغ أوروبا بفضل ابتكار تكنولوجي غير متوقع. فقد تعلموا كيفية إنتاج القار (القطران) على نطاق صناعي ويعتبر ذلك سر نجاح الفايكنج الذين استخدموه كعازل مضاد للماء في سفنهم الطويلة، وهو ما مكَّنهم من شن حملات نهب ممتدة وواسعة النطاق في جميع أنحاء أوروبا وعبر المحيط الأطلسي، حسب علماء الآثار الذين تحدثوا لصحيفة The Guardianالبريطانية.

يرجع هذا الاكتشاف إلى أندرياس هينيوس، من جامعة أوبسالا. فقد أشار إلى أنه وجد أدلة حاسمة على أنه في العصور القديمة، ازداد إنتاج حفر القار في إسكندنافيا بشكل كبير في الوقت الذي بدأ فيه الفايكنغ اجتياح أجزاء أخرى من أوروبا.

كان من الممكن أن يبلغ إنتاج هذه الحفر 300 لتر من القار في الدورة الإنتاجية الواحدة، وهو ما يكفي لعزل عدد كبير من السفن. يقول هينيوس «تطور إنتاج القار من نشاط صغير إلى إنتاج كبير الحجم، إِذْ انتقل إلى أراضي الغابات في الخارج خلال عصر الفايكنغ».

ويضيف قائلاً «جاء هذا التغيير نتيجة للطلب المتزايد على القار والمدفوع بالثقافة البحرية المتطورة».

عندما اجتاح الفايكنغ أوروبا

تدفق الفايكنغ تجاراً ومحاربين في موجات هجرة من إسكندنافيا لاجتياح أوروبا في القرن الثامن.

كتب الراهب ألكوين من يورك، بعد نهب الفايكنغ لدير ليندسفارن في نورثمبريا عام 793 بعد الميلاد، «ها هي كنيسة القديس كوثبرت لُطخت بدماء كهنة الرب. المكان الأكثر قدسية من كل الأماكن في بريطانيا أصبح غنيمة لشعوب وثنية».

بحلول القرن الحادي عشر، سيطر الفايكنغ على مساحة شاسعة من بريطانيا، واستقروا في أيسلندا، وغرين لاند، وأميركا الشمالية، وهاجموا الموانئ الإسبانية، حيث أطلق عليهم الموريون لقب «السحرة الوثنيين».

واستفادوا من التغير المناخي

وكان من بين العوامل المقترحة التي أدت إلى هذه الزيادة الكبيرة، التغير المناخي الذي عزز الزراعة، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أعداد السكان، الذي دفعهم بدوره إلى الإبحار بسفنهم إلى أراض جديدة.

بينما يقول آخرون إن الملوك المحليين كانوا يتنافسون على النفوذ كما قاموا بتمويل الحملات لجلب الأموال والكنوز ليبرهنوا على قوتهم.

ساعدهم القار السحري، وهذه هي الطريقة

والآن بعد أن طرح هينيوس نظريته، ساعد القار الفايكنغ ليصبحوا مطرقة الآلهة فيأوروبا. يقول هينيوس، لطالما استُخدم القار في عزل القوارب منذ آلاف السنين.

إِذْ جرى تصنيعه في حفر تُملأ بأخشاب الصنوبر، وتُغطى بطبقة عشبية، ثم تُضرم فيها النيران. فقد عُثر على أفران محلية صغيرة للقار في السويد تعود لأوائل العِقْد الأول من القرن الحالي. تعود هذه الأفران إلى ما بين عامي 100 و400 بعد الميلاد.

وجرى اكتشاف السر أخيراً

إلا أنه عُثر على حفر أكبر بكثير أثناء عمليات إنشاء الطرق، وجرى تحديد تاريخها بين عامي 680 و900 بعد الميلاد، إبان بزوغ نجم الفايكنغ. في البداية، كان يُعتقد أن هذه الحفر كانت تُستخدم في صناعة الفحم، لكن كشفت أبحاث هينيوس أنها كانت من أجل غرض آخر: وهو صناعة القار.

وبنوا مصانع لإنتاجه بكثافة

لا ترتبط هذه الأفران بأي مستوطنات مأهولة، كما أنها تقع بالقرب من غابات الصنوبر، التي كانت العنصر الأساسي فيها.

يقول هينيوس إن هذه المواقع الصناعية كانت تُستخدم فقط لإنتاج القار بكميات كبيرة. وتمكّن الفايكنغ فيما بعد من الإبحار بسفنهم الطويلة لشن هجماتهم. يقول هينيوس «يشير حجم أساطيل عصور الفايكنغ المتأخرة إلى حاجة كبيرة ومستمرة لهذا المنتج».

وربما اكتشفوا أميركا أولاً

على الشاطئ الشرقي لأميركا الشمالية، ثمةأدلة على وجود الفايكنغ الأوربيين، عاش فيها البحارة الاسكندنافيون في الأراضي الأميركية، وقد تم اكتشاف موقعين مختلفين في كندا الحالية لمستوطنات إسكندنافية تعود للقرن العاشر الميلادي وتعد دليلاً على وصول الفايكنغ لغرين لاند وكندا قبل 5 قرون من رحلة كولومبوس.

ويعتقد أن بحارة من الفايكنغ عبروا من شمال أوروبا إلى غرين لاند، ومنها لشمال شرقي أميركا الشمالية، حيث عاشوا هناك وكانت لهم صلة بالسكان الأصليين أيضاً.

أفضل ما كتب عن تشرشل

من يقرأ تاريخ تشرشل أشهر رئيس وزراء في تاريخ بريطانيا، فسيجد أن مشكلته لم تكن نقص الشجاعة على الإطلاق، بل الإفراط فيها أحياناً.

في أبريل/نيسان عام 1955، وفي عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة قبل أن يغادر منصبه لآخر مرة، أزال ونستون تشرشل، رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، نسخةً قماشية كبيرة من لوحة «الأسد والفأر» للرسام الفلامنكي بيتر بول روبنز من القاعة الكبرى بقصر تشيكرز، مقر الإقامة الريفية لرئيس الوزراء في بريطانيا.

كان دائماً ما يجد أنَّ رسم الفأر غير واضح للغاية، لذلك استعاد فرشات الطلاء الخاصة به وأجرى تحسيناً على عمل روبنز، من خلال توضيح رسم الفأر الباهت.

وعن ذلك، قال اللورد لويس مونتباتن، القائد العام الأسبق للبحرية الملكية البريطانية: «إذا لم تكن هذه هي الشجاعة؛ فأنا لا أعرف ما هي».

تاريخ تشرشل يُظهر أنه لم يخفْ من القنابل أو حتى الغواصات

«لم تكن قلة الشجاعة مشكلة تشرشل قط»، حسب وصف صحيفة The New York Times الأميركية، في تقرير لها يستعرض كتاب المؤرخ البريطاني أندرو روبرتس «تشرشل: السير مع القدر» – («Churchill: Walking With Destiny») الذي صدر في نوفمبر/تشرين الثاني 2018.

ويظهر تاريخ تشرشل ذلك ، فقد تم التنويه به، هو شاب في الرسائل العسكرية، لقتاله الشجاع إلى جانب قوات حملة مالاكاند الميدانية في مقاطعة الحدود الشمالية الغربية بين الهند وباكستان، ومن ثم شارك في آخر مهمة كبيرة لسلاح الفرسان بالتاريخ البريطاني في معركة أم درمان وسط السودان.

وفي منتصف عمره، خدم تشرشل في خنادق الحرب العالمية الأولى، وهو الوقت الذي سقطت خلاله قذيفة ألمانية شديدة الانفجار على سقف مخبئه؛ لتعيد تنظيم أفكار رأسه المليء بالفوضى.

وفي وقتٍ لاحق، بصفته رئيساً للوزراء خلال الحرب العالمية الثانية، وحتى بلغ منتصف الستينيات من عمره، لم يكترث تشرشل بخطورة زيارة مواقع القنابل في أثناء الحرب الخاطفة، أو عبور مياه المحيط الأطلسي الغادرة، لرؤية الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، على الرغم من الفرصة السانحة بشدة لنسفه على يد الغواصات الألمانية.

حتى إن شجاعته في السياسة جعلت البعض يراه خائناً

كان تشرشل يتمتع بشجاعةٍ سياسية أيضاً؛ لكونه بالأخص واحداً من القلائل الذين رفضوا استرضاء الزعيم النازي أدولف هتلر.

ظن كثيرون أنَّه مؤيد للحرب، ووصل الهجوم عليه بسبب رفضه التفاهم مع ألمانيا النازية، إلى حد أن البعض اعتبره خائناً.

وقال اللورد آرثر بونسومبي، في وقت عقد اتفاقية ميونيخ عام 1938 (التي وافقت فيها بريطانيا وفرنسا على ضم ألمانيا جزءاً من تشيكوسلوفاكيا): «لطالما شعرتُ بأنَّه في حالة حدوث أزمة بسبب الاتفاقية، كان تشرشل واحداً من أوائل الأشخاص الذين يجب اعتقالهم».

نعم، باللحظات الحاسمة لجأ إليه البريطانيون، ولكنّ نقص الحكمة جعل العثمانيين يهزمونه

غير أنه عندما جاءت لحظة الأزمة الكبرى عام 1940، لجأ الشعب البريطاني إليه باعتباره قائداً، وهنا تجلت قمة شجاعته حينما أكد أنَّ بريطانيا «لن تستسلم أبداً».

لم تكن الشجاعة هي مشكلة تشرشل، لكنَّها كانت غياب الحكمة.

إنزال خيول خلال معركة غاليبولي التي هزم فيها العثمانيون الحلفاء/wikipedia

إذ ارتبط اسمه بكوارث عسكرية شهيرة، من ضمنها حصار أنتويرب في بلجيكا عام 1914، وفشل حملة الدردنيل (غاليبولي) على الدولة العثمانية عام 1915 خلال الحرب العالمية الأولى

وكذلك خسارة معركة نارفيك بالنرويج في عام 1940، خلال الحرب العالمية الثانية.

حتى إنه قاد معارك شوارع بنفسه ضد الأناركيين

كما اشتهر تشرشل بخلافاته السياسية.

تظهر طبيعة الميالة للمواجهة في ظهوره شخصياً لتوجيه الشرطة خلال معركة شوارع عنيفة مع الأناركيين (لا سلطويين أو الفوضويين).

كما بدت واضحة في تحدّيه عالِم الاقتصاد البريطاني الشهير جون ماينارد كينز، وإعادة بريطانيا إلى استخدام معيار الذهب لتحديد قيمة العملة، أو تسرُّعه في دعم الملك إدوارد الثامن خلال أزمة التنازل عن العرش.

كانت آراؤه حول العِرق والإمبراطورية قد عفى عليها الزمن، حتى بالنسبة لتلك الأوقات.

وتاريخه ممتلأ باللحظات المثيرة للجدل منها الوثيقة الخبيثة

وتشمل قائمة تشرشل المثيرة للجدل القصف البساطي (القصف المكثف) للمدن الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية.

كما تشمل القائمة اتفاقية النسب المئوية لتقسيم شرقي أوروبا -أو «الوثيقة الخبيثة»، على حد وصف تشرشل نفسه.

وسلّمت هذه الإتفاقية لاً من رومانيا وبلغاريا إلى الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين، وتشبيهه حزب العمل البريطاني بالغيستابو (البوليس السري النازي).

طرحت هذه التصرفات تساؤلاتٍ بشأن طباعه وشخصيته، وكذلك أثارت عاداته في شرب الكحول، الكثير من التعليقات.

ومن هنا فإن كتابة سيرته أمر صعب

هذا هو التحدي الذي يواجه أي كاتب سيرة ذاتية عن تشرشل: كيفية تحقيق التوازن في حياةٍ مليئة بالانتصارات والكوارث، والتملق والازدراء.

تأتي نظرة المؤرخ البريطاني أندرو روبرتس عن علاقة تشرشل بالقدر في كتابه «Churchill: Walking With Destiny» أو «تشرشل: السير مع القدر» مباشرةً من صاحب القصة نفسه، إذ كتب تشرشل في مايو/أيار 1940، عن تلك اللحظة التي وصل فيها إلى أعلى مناصبه: «شعرتُ كأنَّني أسير مع القدر».

لكنَّ القصة التي يرويها روبرتس أكثر تعقيداً وأكثر إرضاءً في النهاية.

كتب روبرتس قائلاً: «رغم أنَّه كان يسير مع القدر بالفعل في مايو/أيار 1940، فإنَّه كان قدراً قد قضى حياته في صياغته».

لكنَّ ميزته أنه كان يتعلم من أخطائه

إذ إن «تشرشل تعلَّم من أخطائه»، حسبما يقول مؤلف الكتاب أندرو روبرتس.

ويضيف المؤرخ البريطاني قائلاً: «لقد احتفظ بهذه الدروس، لاستخدامها خلال أشد ساعات الاختبار في الحضارة الإنسانية».

ويبدو أنَّ اكتساب الخبرات والتفكير في الإخفاقات المؤلمة كانا من العناصر الأساسية في نجاح تشرشل بالنهاية، رغم كون ذلك أقل سحراً من اعتبار نجاحه قدَراً مكتوباً.

وبداية حياته كانت مع أب غريب الأطوار

لم تشهد المراحل الأولى من حياة تشرشل بدايةً سعيدة، إذ رأى والده النرجسي غريب الأطوار، اللورد راندولف تشرشل، أنَّ ابنه لن يكون ذا شأنٍ كبير، متوقعاً أن تكون حياته «بائسةً وغير سعيدة وعديمة الجدوى».

ولم تكن أمه الأميركية، جيني، أكثر لطفاً، إذ كانت ترسل إليه رسائل قاسية في أثناء التحاقه بمدرسة هارو.

وأصبحت أحكام أبويه دافعاً واضحاً لنيل الشهرة والاهتمام.

وكتب روبرتس قائلاً: «قليلون هم من تحدوا ظروفاً أكثر قسوة ليصبحوا أبطالاً أولاً، ثم رجالاً عظماء مثل تشرشل».

وهروبه الجريء  من الأسر أكسبه شهرة مبكرة، لكن سرعان ما اكتسب سمعة سيئة

وبعد خدمته في كلٍّ من كوبا والهند والسودان، حقق تشرشل شهرةً سريعة خلال حرب البوير الثانية بعد هروبه الجريء من أحد معسكرات أسرى الحرب في جنوب إفريقيا عام 1899.

دفعته هذه الشهرة إلى البرلمان، حيثُ ازدادت سمعته سوءاً من خلال انتقاله إلى الجانب الآخر من مجلس العموم، بعد تخليه عن حزب المحافظين للانضمام إلى الحزب الليبرالي.

تشرشل وصف نفسه بالحشرة المتوهجة/wikipedia

بعد ذلك، كتبت صديقته فيوليت، ابنة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق هربرت هنري أسكويث، قائلةً إنه «كان يُنظر إليه كخائن وحقير ووصولي».

ليردَّ عليها تشرشل، قائلاً: «كلنا حشرات، لكنَّني أؤمن بأنَّني حشرة متوهجة».

واستمر توهُّج تشرشل، ليصبح أصغر عضو في مجلس الوزراء البريطاني خلال 40 عاماً، وهو في سن الـ33 من عمره عام 1908.

ثم أصبح أصغر وزير للداخلية منذ السير روبرت بيل عام 1822. ونُسب إليه الفضل بصفته أمير البحرية البريطانية (الأميرالية) في تجهيز القوات البحرية للحرب، وهو أكبر إنجاز له في الحكومة قبل عام 1940.

ثم عاد لحزبه القديم بواسطة ألاعيبه التقليدية

وحتى عندما تحل به الكوارث، كان تشرشل ينجح دائماً في العودة بقوة.

إذ أعاده رئيس الوزراء الجديد آنذاك، ديفيد لويد جورج، إلى وزارة شؤون الحرب رغم كارثة حملة الدردنيل خلال الحرب العالمية الأولى.

وعندما تفكك الحزب الليبرالي بعد صعود حزب العمال، مارس تشرشل ألاعيبه مرةً أخرى، ليعود إلى حزب المحافظين حين عيَّنه ستانلي بالدوين، رئيس الوزراء آنذاك، على مضض في منصب وزير الشؤون المالية للبلاد.

وبدا أن مسيرته ستنتهي بسبب رفضه التسوية مع هتلر

وبحلول أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي، وبعد ابتعاده عن المناصب الرسمية وانتقاده لمعارضته التسوية مع هتلر، بدا أنَّ مسيرة تشرشل قد انتهت مرةً واحدة وإلى الأبد.

لكنَّه كان مستعداً، إذ كتب روبرتس قائلاً: «لقد علّمته كارثة الدردنيل ألا يتجاهل رؤساء الأركان، وعلّمه الإضراب العام وأعمال الشغب في مدينة تونيباندي أن يترك العلاقات الصناعية خلال الحرب العالمية الثانية لزعيم حزب العمال إرنست بيفن.

 كما علّمته كارثة الغطاء الذهبي أن يزيد كمية النقود المتاحة للاستخدام في اقتصاد البلاد، وأن يحافظ على السيولة بالقدر الذي تسمح به مقتضيات الحرب».

لكن، ما لا يعرفه الكثيرون هو أن تشرشل تعلّم أيضاً من نجاحاته

إذ دفعته الاكتشافات الهائلة في مجال فك التشفير بالبحرية خلال الحرب العالمية الأولى، إلى دعم عالِم الحاسوب البريطاني آلان تورنغ وعمليات فك شيفرة الاتصالات الألمانية -التي أُطلق عليها اسم ألترا (Ultra)- خلال الحرب العالمية الثانية.

وأرشدته الحملة المضادة للغواصات الألمانية عام 1917 إلى نظام القوافل، وشجعه تأييده السابق الحرب على تطوير أسلحة جديدة.

وتعلَّم تشرشل من كتاب Research for a life of Marlborough -(وهو كتاب وصفه الفيلسوف الأميركي ليو شتراوس بأنَّه أعظم عمل تاريخي في القرن العشرين)- قيمة التحالفات الدولية في وقت الحرب.

إلى أن جاءت اللحظة المناسبة لشخصيته

كانت حياة تشرشل بأكملها بمثابة إعدادٍ لعام 1940، عندما كان على بريطانيا مواجهة اكتساح هتلر أوروبا .

حينها «أصبح الرجل المناسب في الوقت المناسب».

كان تشرشل في الخامسة والستين من عمره عندما أصبح رئيساً للوزراء مرة أخرى، وكان قد عاد إلى الصفوف السياسية الأولى لتوه بعد 10 سنواتٍ من ابتعاده عن المناصب.

تشرشل يشير بعلامة النصر الشهيرة وهو يقف مع الرئيس الأميركي ترومان/wikimedia

كان الأمر يشبه عودة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير إلى منصبه اليوم، مستعداً للاستفادة من الدروس التي تعلمها خلال حرب العراق.

وأشار روبرتس إلى أنه إذا كان ظهور هتلر قد تأخر بضع سنوات، كان تشرشل سيبتعد بالتأكيد عن الصفوف السياسية الأولى فترة طويلة.

لكن الظروف أثبتت أنَّه «الشخصية الوحيدة التي لا غنى عنها في السياسة».

وآخرون غيره كانت لهم خبرة وأمجاد أكبر، لكن لم يتعلموا منها مثله

لا تجعل الخبرة النجاح حتمياً بالتأكيد.

ففي فرنسا، اتخذ المارشال فيليب بيتان -الذي لُقب بـ»منتصر فردان» بفضل انتصاراته المجيدة في الحرب العالمية الأولى- كل القرارات الخاطئة في أثناء توليه منصب رئيس وزراء فرنسا من عام 1940 فصاعداً.

إذ أصبح بعد هزيمة فرنسا في الحرب العالمية الثانية، يرى السلام مكافئاً للاحتلال والتعاون مع العدو (خضعت حكومة بيتان للاحتلال الألماني لفرنسا، بشكل كبير).

ولكن تاريخ تشرشل يبدو مختلفاً.

لكن، ماذا الذي جعل تشرشل مختلفاً؟ استمع لخطاباته خلال الحرب العالمية تعرف السبب

كان تشرشل على النقيض من بيتان.

لكن، ما الذي جعله «لا غنى عنه»؟

إنه الأمل، بالتأكيد، بالإضافة إلى قدرته على إظهار التصميم بوضوح وقوة.

إذ لا يزال بإمكان تسجيلات خطاباته خلال الحرب العالمية الثانية أن تثير القشعريرة في جسدك.

تشرشل في خطاب أثناء الانتخابات/wikimedia

وفي النهاية، يُلخص روبرتس الإنجاز الكبير الذي حققه تشرشل في جملة واحدة: «لم يكن هذا الإنجاز هو أنَّه أوقف الغزو الألماني… بل إنه منع الحكومة البريطانية من عقد السلام».

فقد كان الضعف البريطاني يمكن أن يدفعها لإبرام سلام مهين مع هتلر، ولكن صمود تشرشل أتاح الوقت لبريطانيا، إلى أن تغيرت الأحوال.

اتضح أنَّ هذه هي حقيقة الأمر؛ فبعد الفوز في معركة بريطانيا، ودخول الروس أولاً ثم الأميركيين في الحرب، علم تشرشل أنَّ «الوقت والصبر سيمنحانه انتصاراً مؤكداً».

لكنَّ ذلك كان يعني أيضاً هبوط بريطانيا تدريجياً إلى المرتبة الثانية، إن لم تكن الثالثة من حيث القوة، بعد أن دخلت بريطانيا الحرب كأعرق القوى العظمى في العالم.

باختصار، وبعد خسارة نحو ربع ثروتها القومية بسبب الحروب، أصبحت بريطانيا هي القوى العظمى الثالثة خلف الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، وكانت تُفلس فعلياً.

وهكذا ينتقل مجد العالم من قوى عظمى إلى أخرى!

والكاتب يبدو معجباً بتشرشل إلا في هذا الموقف الذي يرتبط بستالين

يروي روبرتس هذه القصة بأسلوب قوي وواثق. إنَّه يكتب بأناقة، مع ومضات ممتعة من النقد اللاذع، وبتمكن كامل من مصادره وعلم التاريخ الواسع. ورغم كونه كتاباً مكوناً من 1000 صفحة، لا توجد فقرات مملة به.

يبدي روبرتس إعجابه بتشرشل في كتابه، لكن دون تملق.

وفي كثيرٍ من الأحيان، يترك روبرتس الجدالات المختلفة أمام القارئ، حتى نتمكن من استخلاص استنتاجاتٍ مختلفة عن استنتاجاته.

تشرشل مع الرئيس الأميركي روزفلت والزعيم السوفيتي ستالين خلال مؤتمر يالتا/wikipedia

وبصفته واقعياً محافظاً في الأساس؛ فإنَّ الكاتب يرى الخلافات السياسية والعسكرية من عدسة فن الممكن.

لكنَّه اتخذ موقفاً معادياً في مناسبةٍ واحدة فقط، عندما قال تشرشل عن ستالين عام 1945: «أحبُّ ذلك الرجل».

إذ قال روبرتس بنبرةٍ حزينة: «أين كان تشرشل الذي رأيناه عام 1931، عندما استنكر أوامر الإعدام التي يصدرها ستالين؟».

ورغم أن الكتاب يبدو قديم الطراز، فإن طريقه عرضه للحرب والسياسة نقطة قوته

قد يجد البعض أنَّ نبرة روبرتس في الحديث عن السياسة والحرب قديمة الطراز وغامضة بالنسبة إلى النهج الذي اتبعه المؤرخ البريطاني هنري بيلينغ منذ نحو نصف قرن.

إنَ الكتاب غير متسق مع الكثير من أفضل كتب التاريخ البريطاني التي تُطرح اليوم، حيث نجح أمثال المؤرخين البريطانيين دومينيك ساندبروك وأور روزنبيوم وجون بيوم في مزج التاريخ الثقافي والفكري مع دراسة السياسات العليا.

لكن، من الحماقة أن نقول إنَّ روبرتس اتخذ قراراً خاطئاً بطريقة كتابته.

فهو مثل المؤرخ الإغريقي الشهير ثوسيديديس في عرض القرارات المتعلقة بالحرب والسياسة باعتبارها جوهر الموضوع.

وبأخذ كل هذا في الاعتبار، يمكن القول إن هذه هي أفضل سيرة ذاتية من جزء واحد كُتِبَت عن تاريخ تشرشل حتى الآن.

الأحد، 18 نوفمبر 2018

فتح الله غولن هو مفتاح الحل في قضية خاشقجي !

في كل يوم تطل علينا الصحافة التركية بفرضية جديدة و تنسبها لمخابرات بلادها فيما يخص خاشقجي.

في الحقيقة أعتقد أن سبب المماطلة التركية في الكشف عن  الأدلة التي تدين السعودية و وولي عهدها في مقتل الصحافي السعودي خاشقجي هو أن أردوغان يساوم سلمان و هذا الأخير يتوسط بينه و بين صديقه ترامب من أجل أن تسلم أمريكا المعارض التركي فتح الله غولن لأنقرة ، فأردوغان يريد أن يضمن حكما هادئا في تركيا ،ولن يكون له ذلك إلا بالتخلص من الإنقلابي غولن.

و السعودية أكيد مستعدة لدفع التريليونات وليس فقط المليارات مقابل تبرئة ذمة ولي عهدها وتلميع صورة المملكة الخارجية و بالتالي الخروج من مستنقع جمال خاشقجي ، و هذا لن يكون إلا بتستر تركيا على التسجيلات والدلائل المزعومة التي تدين ولي العهد السعودي.

و كما هو معروف عن سياسة ترامب الخارجية والتي شعارها (أمريكا أولا) فهي ترتكز على أن كل شيئ تقوم به بلاده سيكون بفائدة و بمقابل وهذا ضهر  في تصريحه في الأيام الأولى من هذه القضية، حيث قال بصريح العبارة في سؤال من أحد الصحفيين عن ما إذا ثبت تورط سلمان فهل ستقوم أمريكا بتسليط عقوبات على السعودية فأجاب بأنه غير مستعد في أن يتنازل عن المليارات من الإستثمارات السعودية في بلاده المقدرة بحوالي 450 مليار دولار منها 101 مليار دولار كصفقات شراء للأسلحة، التي قال بأنها ستذهب للإستثمارات الروسية و الصينية. مقابل شخص لا يعتبر مواطنا أمريكيا بل مجرد شخص مقيم في أمريكا.

و لهذا فالحل الوحيد الذي يرضي جميع الأطراف في هذي القضية هو أن تمنح أمريكا فتح الله غولن لتركيا وهذا مقابل تبرئة سلمان وبالتالي سينقذ ترامب رأس بقرته الحلوب وسيضمن ملياراته من الدولارات.

مالا تعرفه عن "هيدروكسي كلوروكين" المستخدم لعلاج كورونا

ما هو "هيدروكسي كلوروكين"؟ فيما يحارب العالم فيروس كورونا بكل الوسائل الممكنة لمنع تفشيه، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب...